السيد علي عاشور

58

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقال : لا تسبّوا أهل هذا البيت - أو أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فإنه كان لنا جار من بلهجيم قدم من الكوفة قال : ما ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق قتله اللّه - يعني الحسين - فرماه اللّه بكوكبين من السماء ، فطمس بصره ، قال أبو رجاء : فأنا رأيته « 1 » . وعن مولى لبني سلامة قال : كنا في ضيعتنا بالنهرين ونحن نتحدث بالليل : ما أجد ممن أعان على قتل الحسين خرج من الدنيا حتى يصيبه بلية ، ومعنا رجل من طيء فقال الطائي : فأنا ممن أعان على قتل الحسين فما أصابني إلّا خير ، قال : وعشي السراج فقام الطائي يصلحه فعلقت النار في سباحته فمر يعدو نحو الفرات فرمى بنفسه في الماء ، فاتبعناه فجعل إذا انغمس في الماء فرقت النار على الماء فإذا ظهر أخذته حتى قتلته . وعن عطاء بن مسلم ، قال : قال السّدّي : أتيت كربلاء أبيع البزّ بها ، فعمل لنا شيخ من طي طعاما فتعشينا عنده ، فذكرنا قتل الحسين ، فقلت : ما شرك في قتله أحد إلّا مات بأسوأ ميتة ، فقال : ما أكذبكم يا أهل العراق فأنا فيمن شرك في ذلك فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد بنفط فذهب يخرج الفتيلة بإصبعه فأخذت النار فيها فذهب يطفيها بريقه فأخذت النار في لحيته ، فعدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حممة « 2 » . عن ابن السّدّي ، عن أبيه قال : كنا غلمة نبيع البزّ في رستاق كربلاء قال : فنزلنا برجل من طيء قال : فقرب إلينا العشاء قال : فتذاكرنا قتلة الحسين قال : فقلنا ما بقي أحد ممن شهد [ كربلاء من ] قتلة الحسين إلّا وقد أماته اللّه ميتة سوء أو بقتلة سوء . قال : فقال : ما أكذبكم يا أهل الكوفة تزعمون أنه ما بقي أحد ممن شهد قتلة الحسين إلّا وقد أماته اللّه ميتة سوء - أو قتلة سوء - وإني لممن شهد قتلة الحسين وما بها أكثر مالا مني ، قال : فنزعنا أيدينا عن الطعام . قال : وكان السراج يوقد ، قال : فذهب ليطفىء [ السراج ] قال فذهب ليخرج الفتيلة بإصبعه ، قال : فأخذت النار بإصبعه قال : ومدها إلى فيه فأخذت بلحيته ، قال : فحضر - أو قال : فأحضر - إلى الماء حتى ألقى نفسه [ فيه ] قال : فرأيته يتوقد فيه [ النار ] حتى صار حممه « 3 » . وعن سفيان ، حدثتني امرأتي ، قالت : أدركت رجلين ممن شهد قتل الحسين ، أمّا أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه ، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية فيشربها حتى يأتي على آخرها ، قال سفيان : أدركت ابن أحدهما به خبل أو نحو هذا « 4 » . وعنه ، حدثتني جدتي أم أبي ، قالت : شهد رجلان من الجعفيين قتل الحسين بن علي ، قالت : فأما أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه ، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها ، قال سفيان : رأيت ولد أحدهما كان به خبل ، وكان مجنونا .

--> ( 1 ) بغية الطلب : 6 / 2642 . ( 2 ) سير الأعلام : 3 / 313 . ( 3 ) بغية الطلب : 6 / 2640 - 2641 . ( 4 ) بحار الأنوار : 45 / 311 .